أحمد بن محمد المقري التلمساني

278

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

حصر بعض حصون الفرنج ، فلم يقدر عليه - خرج إلى لقائه « 1 » صاحب غرناطة عبد اللّه بن بلكين ، فسلم عليه ، ثم عاد إلى بلده ليخرج له التقادم ، فغدر به ، ودخل البلد ، وأخرج عبد اللّه ، ودخل قصره فوجد فيه من الذخائر والأموال ما لا يحد ولا يحصى ، ثم رجع إلى مراكش وقد أعجبه حسن بلاد الأندلس وبهجتها ، وما بها من المباني والبساتين والمطاعم وسائر الأصناف التي لا توجد في [ سائر ] « 2 » بلاد العدوة ، إذ هي بلاد بربر وأجلاف عربان ، فجعل خواصّ يوسف يعظمون عنده بلاد الأندلس ، ويحسنون له أخذها ، ويوغرون قلبه على المعتمد بأشياء نقلوها عنه ، فتغير على المعتمد ، وقصد مشارفة الأندلس . « 3 » [ من غدر ابن تاشفين ] وحكى ابن خلدون أن علماء الأندلس أفتوا ابن تاشفين بجواز خلع المعتمد وغيره من ملوك الطوائف ، وبقتالهم إن امتنعوا ، فجهز يوسف العساكر إلى الأندلس ، وحاصر سير بن أبي بكر أحد عظماء دولة يوسف إشبيلية وبها المعتمد ، فكان من دفاعه وشدة ثباته ما هو معلوم ، ثم أخذ أسيرا ، وصار طرف الملك بعده حسيرا . وفي وصف ذلك يقول صاحب القلائد بعد كلام « 4 » : ثم جمع هو وأهله وحملتهم الجواري المنشآت « 5 » ، وضمتهم جوانحها كأنهم أموات ، بعد ما ضاق عنهم القصر ، وراق منهم المصر ، والناس قد حشروا بضفتي الوادي ، يبكون بدموع كالغوادي « 6 » ، فساروا والنوح يحدوهم ، والبوح باللوعة لا يعدوهم ، انتهى . [ ابن تاشفين في ضيافة ابن عباد ] ولما فرغ أمير المسلمين يوسف بن تاشفين من أمر غزوة الزلّاقة المتقدم ذكرها ورجع تكرّم له ابن عباد ، وسأله أن ينزل عنده ، فعرج إلى بلاده إذ أجابه إلى ما طلب ، فلما انتهى ابن تاشفين إلى إشبيلية مدينة المعتمد - وهي من أجل « 7 » المدن وأحسنها منظرا - وأمعن يوسف النظر فيها وفي محلها ، وهي على نهر عظيم متبحر « 8 » تجري فيه السفن بالبضائع جالبة من بر المغرب وحاملة إليه ، وفي غربيها رستاق عظيم مسيرة عشرين فرسخا يشتمل على آلاف من الضياع كلها تين وعنب وزيتون ، وهذا هو المسمى بشرف إشبيلية ، وتمتار « 9 » بلاد المغرب كلها بهذه الأصناف منه ، وفي جانب المدينة المعتمد وأبيه المعتضد في غاية الحسن والبهاء ، وفيها

--> ( 1 ) في ه « خرج إلى لقاء صاحب غرناطة » . ( 2 ) ما بين حاصرتين غير موجود في ب . ( 3 ) في ه « وقصد مشارقة الأندلس » . ( 4 ) القلائد 23 . ( 5 ) الجواري المنشآت : السفن . ( 6 ) الغوادي : السحائب . ( 7 ) في ب ، ه « من أحسن المدن وأجلها منظرا » . ( 8 ) في ب ، ه « مستبحر » . ( 9 ) تمتار : تجلب الميرة .